السيد ابن طاووس
212
مهج الدعوات ومنهج العبادات
في الإقدام على قتل مولانا الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليه بعد تكرار الآيات الباهرات حتى يكرر إحضاره للقتل سبع دفعات ومن العجب المستطرف المستغرب أن المنصور يرى هذه الآيات والمعجزات والكرامات للصادق صلوات الله عليه فلما بلغته وفاته بكى عليه وأمر بقتل من أوصى إليه على ما رواه محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الحجة في باب النص على أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) قد ذكر بإسناده عن داود بن زربي عن أبي أيوب الجوزي قال بعث إلي أبو جعفر المنصور في جوف الليل فأتيته فدخلت عليه وهو جالس على كرسي وبين يديه شمعة وفي يده كتاب فلما سلمت عليه رمى الكتاب إلي وهو يبكي فقال لي هذا كتاب جعفر بن سليمان يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات فإنا لله وإنا إليه راجعون ثلاثا وأين مثل جعفر ثم قال اكتب فكتبت صدر الكتاب ثم قال اكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدمه فاضرب عنقه قال فرجع إليه الجواب أنه أوصى إلى خمسة نفر أحدهم أبو جعفر المنصور ومحمد بن سليمان وعبد الله وموسى وحميد وفي رواية أخرى أن الصادق ( ع ) أوصى إلى أبي جعفر المنصور وعبد الله وموسى ومحمد بن جعفر أولاده ومولى لأبي عبد الله ( ع ) قال فقال أبو جعفر المنصور ليس إلى قتل هؤلاء سبيل أقول إنا لله وإنا إليه راجعون مما بلغ إليه حب الدنيا حتى عميت لأجله القلوب والعيون أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ فصل وأعجب من ذلك ما وقفت عليه بخط الصفي محمد بن صعد رضوان الله عليه من أن المنصور لم يقنع ولم يرتدع بهذه الآيات في ترك مولانا جعفر بن محمد عليه أفضل التحيات حتى أمر بقتله ورأيت بخط عبد السلام البصري بمدينة السلام في شهور سنة ثلاث وستمائة في كتاب قد كتب على أول الصفحة منه ما هذا صورته أخبار وإنشادات رواية أبي الحسن محمد بن يوسف بن موسى الناقط سماع عبد السلام